عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

135

اللباب في علوم الكتاب

وزعم الفرّاء أن هذه اللّغة لغة أكثر العرب . قال : « في أرأيت لغتان ومعنيان : أحدهما : أن يسأل الرجل : أرأيت زيدا ، أي : أعلمت ، فهذه مهموزة . وثانيهما : أن تقول : أرأيت بمعنى « أخبرني » ، فهاهنا تترك الهمزة إن شئت ، وهو أكثر كلام العرب تؤمىء إلى ترك الهمزة للفرق بين المعنيين » . انتهى . وفي كيفية حذف هذه الهمزة ثلاثة أوجه : أحدها : - وهو الظّاهر - أنه استثقل الجمع بين همزتين في فعل اتّصل به ضمير ، فخفّفه بإسقاط إحدى الهمزتين ، وكانت الثانية أولى ، لأنها حصل بها الثّقل « 1 » ؛ ولأنّ حذفها ثابت في مضارع هذا الفعل ، نحو : أرى ، ويرى ، ونرى ، وترى ، ولأنّ حذف الأولى يخلّ بالتّفاهم ، إذ هي للاستفهام . والثاني : أنه أبدل الهمزة ألفا ، كما فعل نافع في رواية ورش ، فالتقى ساكنان ، فحذف أولهما وهو الألف . والثالث : أنه أبدلها ياء ، ثم سكّنها ، ثم حذفها لالتقاء الساكنين ، قاله أبو البقاء « 2 » ، وفيه بعد ، ثم قال : « وقرّب ذلك فيها حذفها في مستقبل هذا الفعل » يعني في يرى وبابه ، ورجّح بعضهم مذهب الكسائي بأن الهمزة قد اجترىء عليها بالحذف ، وأنشد : [ الرجز ] 2161 - إن لم أقاتل فالبسوني برقعا « 3 » وأنشد لأبي الأسود : [ الكامل ] 2162 - يا با المغيرة ربّ أمر معضل * فرّجته بالمكر مني والدّها « 4 » [ وقولهم : « ويلمّه » ] « 5 » . وقوله : [ البسيط ] 2163 - ويلمّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل « 6 » وأنشد أيضا : [ الوافر ] 2164 - ومن را مثل معدان بن سعد * إذا ما النّسع طال على المطيّه « 7 » أي : ومن رأى .

--> ( 1 ) في ب : النقل . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 241 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه ص ( 378 ) ، المقرب 2 / 200 ، الممتع في التصريف 2 / 620 ، خزانة الأدب 10 / 341 ، رصف المباني ص 44 . الدر المصون 3 / 56 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) ينظر : اللسان ( رأى ) الدر المصون 3 / 56 .